سميح دغيم
273
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
- للتوحيد مرتبة أخرى يدّعيها أهل المكاشفة والشهود ، ويدّعون أنّها فوق هذه المراتب ، فإن كان حقّا رزقنا اللّه تعالى وجميع المؤمنين بالوصول إليه من أهل اليقين . ( رسس ( 1 ) ، 432 ، 7 ) توحيد الأفعال والصفات والذات - أمّا طريق التدرّج في مسلك العبودية . . . وهو الترقّي من الأفعال إلى الصفات ، ومن الصفات إلى الذات ، فكما أنّ طريق الإلهية يقتضي التدرّج النزولي إلى أدنى المراتب وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( ق : 16 ) " أنا عند المنكسرة قلوبهم ، أنا عند المندرسة قبورهم " " لو دلّيتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط إلى اللّه " وذلك لأنّ كمال النورية والظهور يوجب كمال القرب والدنو ، ألا ترى أنّه إذا كان في سطح واحد سواد وبياض ترى البياض لوضوحه أقرب ، والسواد لخفائه أبعد ، ففي طريق العبودية يقع التدرّج الصعودي إلى أعلى المراتب ، وهو مقام العندية " لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " . فوقع بيان هذه المراتب في كلام اللّه تعالى على سنّة الإلهية كما علمت وفي كلام الرسول صلى اللّه عليه وآله على سنّة العبودية ، حيث قال : " أعوذ بعفوك من عقابك " فهذه ملاحظة توحيد الأفعال ثم قال : " وأعوذ برضاك من سخطك " هذا بملاحظة توحيد الصفات ، ثم قال : " وأعوذ بك منك " هذا بملاحظة توحيد الذات فلم يزل إلى القرب يترقّى من طبقة إلى طبقة ومن مرتبة إلى مرتبة في الشرف والقرب حتى انتهى إلى النهاية ، ثم عند النهاية اعترف بالعجز والقصور ، لأنّ الذات الأحدية ليس لأحد فيها قدم ، فقال : لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " . فهذا أدقّ العلوم وأشرفها ، ومثله في الشرف والغموض علم الآخرة وعلم المعاد وهو متّصل بعلم المعرفة . ( تفسق ( 5 ) ، 59 ، 5 ) توحيد خاصّي - بالجملة فواجب الوجود يجب أن يكون من فرط التحصيل وكمال الفعلية جامعا لجميع النشآت الوجودية فلا مكافئ له في الوجود ولا ثاني له في الكون ولا شبيه له ولا ندّ بل ذاته من تمام الفضيلة يجب أن يكون مستند جميع الكمالات ومنبع كلّ الخيرات فيكون بهذا المعنى تامّا وفوق التمام فهذا هو بيان التوحيد الخاصي ، أي نفي المشارك في الوجوب وقد انجرّ إلى التوحيد الأخصّي وهو نفي المشارك في الوجود . ( تفسق ( 1 ) ، 63 ، 5 ) - ليس فيما ذكره بعض أجلّة العلماء ( الدواني ) وسمّاه ذوق المتألّهين من كون موجودية الماهيّات بالانتساب إلى الوجود الحقّ معنى التوحيد الخاصي أصلا ولا فيه شيء من أذواق الإلهيّين . وذلك لأنّ مبناه على أنّ الصادر عن الجاعل هي الماهيّة دون الوجود ، وأنّ الماهيّة موجودة دون وجودها الذي زعم أنّه اعتبار عقلي من المعقولات الثانية ، وقد علمت فساده ، ولو